عباس حسن
265
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
الأحرف الأربعة الناصبة بنفسها : الأول : « أن » المصدرية « 1 » المحضة الناصبة للمضارع . وعلامتها : أن تقع في كلام يدل على الشك ، أو على الرجاء والطمع « 2 » ، وأن يقع بعدها فعل . - فهي لا تقع في كلام يدل على اليقين والتحقق ، ولا في كلام يدل على الرجحان . . . « 3 » ، ولا تدخل على غير فعل - . فمثال وقوعها بعد الشك : ( أىّ الأمرين أجدر بالعاقل ؛ أن يدارى السفيه أو أن يقاطعه ؟ فلقد عجز الرأي الحكيم عن ترجيح أحدهما ) . ومثال الرجاء والطمع قوله تعالى : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) ، وقول الشاعر : المرء يأمل أن يعي * ش ، وطول عيش قد يضره فأما التي تقع في كلام يدلّ على اليقين فهي « المخففة من الثقيلة » « 4 » نحو : أعتقد أن سينتصر الحق ، ولو تأخر انتصاره . . . أىّ : أنه سينتصر . . . وأما التي تقع في كلام يدل على الرجحان ( أي : الظن الغالب ) فتصلح للنوعين ؛ فيصح أن تكون مصدرية ناصبة المضارع ، كما يصح أن تكون مخففة من الثقيلة ؛ نحو : ( من غرّه شبابه ، أو ماله ، أو جاهه ، وظن أن يسالمه الدهر - فقد عرض نفسه للمهالك ) . وإن لم يقع بعدها فعل فليست بالمصدرية التي تنصب المضارع . كقول الشاعر : أأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ؟ * فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا أي : أنه لا أخاليا .
--> ( 1 ) يصح أن يقال : « أن » المصدري ، أي : الحرف المصدري . وأن يقال « أن » المصدرية ، أي : الكلمة المصدرية ؛ فالتذكير على اعتبار الحرف ، والتأنيث على اعتبار الكلمة . وهذا يصدق على جميع الحروف الناصبة ، وغيرها . ( انظر هامش ص 272 ورقم 4 من هامش ص 349 ) . ( 2 ) أي : الأمل . ( 3 ) اليقين : هو قطع المتكلم بثبوت أمر ، وتحققه ، سواء أكان هذا اليقين صحيحا في الواقع أم غير صحيح ، وسواء أكان الثبوت والتحقق سلبا أم إيجابا . والشك هو : استواء التصديق والتكذيب في نفس المتكلم ، بحيث لا يستطيع أن يصل إلى القطع والجزم بثبوت الشئ أو بنفيه ؛ لعدم وجود مرجح لأحدهما . والظن أو الرجحان : هو تغلب أحد الأمرين على الآخر في قوة الدليل تغلبا لا يصل إلى حد اليقين - وقد سبق الكلام على هذا ، في ج 2 م . 6 ص 5 أول باب ظن وأخواتها - . ( 4 ) سبق البيان الشافي عنها في المكان الأنسب ( ج 1 ص 515 م 55 باب : « إن وأخواتها » ) لأنها من أخوات « إن » تنصب الاسم وترفع الخبر ؛ فلا تنصب المضارع . ويجئ لها بيان مناسب في ص 273 .